الشيخ السبحاني
17
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة
إن عالم الوجود هو عالم الأسباب والمسبّبات ، وإن الخيرات المادية والمعنوية تأتي عبر الأسباب المناسبة لها . 4 - يستنتج من خلال طائفة عن الآيات الكريمة ، أن المسلمين كانوا يزورون رسول اللَّه ( ص ) دوما ويسألونه الدعاء والاستغفار لهم ، ولمّا اقترح المسلمون على المنافقين بالحضور عند النبي الكريم وطلب الدعاء والاستغفار منه ، أبوا عن ذلك ، كما يقول سبحانه : وإذا قيلَ لَهُم تعالوا يستغفِر لكُم رسُولُ الله لوَّوا رُؤُسَهُم ورأيتَهُم يَصُدُّونَ وهُم مُستكبرُونَ 63 : 5 ( 1 ) . 5 - وتصرح بعض الآيات الكريمة ، أن الناس المستلهمين من الفطرة الطاهرة كانوا يدركون بأنّ لدعاء النبي تأثيرا خاصا لهم ، وأن اللَّه سبحانه وتعالى يستجيب دعاءهم بلا تردد ، ولهذا كانوا يسألونه الدعاء والاستغفار لهم من اللَّه تبارك وتعالى . إنّ الناس كانوا يستلهمون من فطرتهم السليمة أن الفيض الإلهي والرحمة الربانية تدّر عبر دعاء الأنبياء ، كما أن هداية الناس وإرشادهم يتمّ عبرهم ، ولهذا كانوا يقصدونهم ويسألون منهم الاستغفار ، كما جاء في القرآن الكريم - في قصة إخوة يوسف بعد أن وقفوا على خطأهم وسوء تصرّفهم بالنسبة إلى أخيهم يوسف - قوله تبارك وتعالى : قالوا يا أبانا استَغفِر لنا ذنوبنا إنّا كنا خاطئين ، قالَ سوفَ أستغفِرُ لَكُم رَبّي إنَّه هُوَ الغَفُورُ الرَّحيمُ 12 : 97 - 98 ( 2 ) .
--> ( 1 ) سورة المنافقون : الآية 5 . . ( 2 ) سورة يوسف : الآيتان 97 و 98 . .